
أثار إعلان نتائج توزيع قطع الأراضي المخصصة لشريحة الشهداء والجرحى في محافظة النجف الأشرف جدلًا واسعًا في الأوساط الشعبية، بعد تداول أسماء قيل إنها تعود إلى أقارب مسؤولين محليين وموظفين في مناصب حكومية، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول مدى شفافية إجراءات التوزيع، رغم تأكيد الحكومة المحلية أن العملية تمت عن طريق القرعة.
وبحسب القوائم المتداولة، تضمنت الأسماء شقيق رئيس مجلس محافظة النجف الأشرف، وشقيق مدير مكتب المحافظ، إلى جانب عدد من العاملين في مكتب المحافظ، وهو ما أثار مطالبات شعبية بتوضيح آلية إدراج هذه الأسماء ضمن المستحقين، وما إذا كانت استوفت جميع الضوابط القانونية المعمول بها.
وفي المقابل، أعلن محافظ النجف الأشرف أن جميع المستفيدين تم اختيارهم عبر القرعة ووفق السياقات القانونية، نافيًا وجود أي تدخل في اختيار الأسماء، ومؤكدًا أن الجميع خضع للإجراءات نفسها.لكن الجدل لا يقتصر على هوية بعض المستفيدين، بل يمتد إلى القيمة الاقتصادية لقطع الأراضي نفسها.
فبحسب تقديرات متداولة، تبلغ القيمة السوقية للقطعة الواحدة نحو 200 مليون دينار عراقي، في حين حددت الحكومة المحلية سعر البيع للمستفيدين على أساس ربع دينار للمتر المربع، وهو مبلغ رمزي للغاية مقارنة بالقيمة الحقيقية للأرض، ما يجعل هذا الملف ذا أهمية مالية كبيرة، ويضاعف الحاجة إلى أعلى درجات الشفافية.
ويرى مختصون أن حصول أي شخص مستحق على قطعة أرض وفق القانون لا يمثل مخالفة بحد ذاته، حتى لو كان قريبًا لمسؤول، إلا أن وجود أقارب مسؤولين وموظفين حكوميين بين المستفيدين يفرض على الجهات المعنية تقديم إيضاحات ووثائق كافية لإثبات سلامة الإجراءات، حفاظًا على ثقة المواطنين ومنع أي شبهة تضارب مصالح.
ويطالب متابعون للشأن المحلي بنشر القوائم الكاملة للمستفيدين، وعدد المتقدمين، وآلية إجراء القرعة، والمعايير القانونية التي استندت إليها عملية التخصيص، إضافة إلى تمكين الجهات الرقابية من مراجعة الملف بصورة مستقلة، بما يضمن أن حقوق الشهداء والجرحى قد مُنحت لمستحقيها وفق القانون.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع النجفي: إذا كانت جميع الإجراءات قد تمت وفق القانون والقرعة العلنية، فلماذا لا تُنشر جميع الوثائق والتفاصيل للرأي العام لإغلاق باب الجدل وتعزيز الثقة بسلامة عملية توزيع الأراضي؟
لمزيد من التفاصيل حمل المرفقات