النجف مدينتي: انت الان تشاهد النجف اليوم لحضة بلحضة
  • img

التحدّيات الإجرائية لتدويل التعليم في العراق برنامج “ادرس في العراق” انموذجا.

أبريل 20, 2026

يشهد التعليم العالي عالميًا تحولات متسارعة في سياق العولمة الأكاديمية ، ويُعد برنامج “ادرس في العراق” خطوة مُهمَّة نحو تدويل التعليم في العراق وبيئة خصبة للتلاقح العلمي والثقافي بين الأمم ، إلَّا أنَّ التطبيقَ العملي لهذه المبادرة قد يواجِهُ مجموعة من التحديات الإجرائية التي تؤثّر على فعَّالية البرنامج وسلاسة استقطاب الطلبة الدوليين ؛ وتتجلَّى هذه التحديات بالمحاور الآتية : 1 – سمات الدخول إلى الأراضي العراقية ، وما يترتب عليها من تأخير الطالب للالتحاق بالدراسة ، وما يستلزم ذلك من إجراءات التأجيل السنوي أو الفصلي ، وربما إهمال المنحة من الطالب بسبب التأخير في الالتحاق بالدراسة ، أو عدم المواكبة مع الطلبة الآخرين. 2 – التخويل الجامعي لموظف استقبال الطلبة من المطارات العراقية وما يتخللها من مشكلات فنية في بعض الجامعات العراقية ، نحو : تأخير صرف المستحقات المالية للمخوَّل وعدم تبويب ذلك الصرف بما يتناسب مع طبيعة السفر والإيفاد الخاص ، وعدم توفير وسيلة نقل حكومية ترافق المخوَّل ذهابا وإيابا ، لتذليل بعض المتاعب التي تواجه المخوَّل عند استقبال الطالب واستلامه من المطار وصولا به إلى السكن الجامعي.3 – الإقامة وما يترتب عليها من إجراءات قانونية وصحية ، من مثل كفالة الطالب ، وإجراءات الفحوص الطبية له التي ترتبط بتوقيتات قانونية محددة ، يؤدي تأخيرها إلى فرض غرامات مالية على الجامعة المستضيفة.4 – ضعف البنية التحتية للمؤسسة التعليمية تجاه هذا البرنامج ، من عدم توافر الملاكات المدربة الكافية لإدارة سياقات البرنامج داخل المؤسسة ، وكذلك عدم توافر الأماكن الخاصة بشعبة الطلبة العرب والأجانب ، ووحدة الإقامة التي استُحدِثتْ مؤخرا لإدارة هذا الملف ، وكذلك نقص المختبرات والموارد الرقمية في بعض الجامعات. 5 – ضعف التسويق الإعلامي ، فما يزال الحضور الإعلامي الدولي للبرنامج محدودًا، الأمر الذي أسهم في انحصار دائرة القبول في عدد من الدول النامية ، مع تركّز ملحوظ على قناة المنح المجانية ، ويشير ذلك إلى ضرورة تبنّي خطوات تسويق أكاديمي احترافية تستهدف تنويع مصادر الطلبة ، وتعزيز صورة التعليم العالي العراقي في الخارج.6 – تحديات خاصَّة بالطلبة الأجانب حول فلسفة الاندماج اللغوي والثقافي مع البيئة المجتمعية العراقية ، فالبرنامج بحاجة إلى دليل منهجي يعالج مشكلات اللغة العربية لغير الناطقين بها ، وبرامج الإرشاد النفسي للطلبة الضيوف والبيئة المستضيفة ، وبعض العادات الثقافية لبيئة المجتمع العراقي داخل الجامعة وخارجها.7 – تحديات مالية تواجه بعض الطلبة المتعففين من مأكل ومشرب وملبس مناسب للبيئة الجامعية ، وما يحتاجه الطالب من مستلزمات الدراسة التي تحتاج إلى مورد مالي من الصعب توفيره من طالب فَرَضَ عليه دليلُ القبول عدم العمل ، ولم يلتزم البرنامج بتوفير ذلك للطالب.8 – إعادة النظر في بعض مواد الدليل الإرشادي للطلبة الدوليين بما يتناسب مع تبسيط الإجراءات وتذليل بعض العقبات بالتفسير أو تغيير بعض المواد أو إضافة مواد أخرى إن أمكن ذلك ، فمثلا لم ينص الدليل على حالة التأجيل لإحدى سنوات الدراسة الأربعة لأسباب قهرية ، واكتفى في فقرات التأجيل بحال عدم قدرة الطالب الالتحاق بالدراسة لأسباب خارج إرادته فقط. فهذه أبرز التحديات وغيرها التي قد تواجه الطلبة الدوليين ، وهي ليست مشكلات بنيوية تمسُّ جوهر البرنامج ، بقدر ما هي قضايا إجرائية جزئية تحتاج إلى لجان تخصصية لإعادة النظر فيها بما يتناغم مع واقعية العمل المؤسسي وظروف الطلبة والعاملين في هذا البرنامج ، بما يرسّخ مكانة الجامعات العراقية في الخريطة الأكاديمية الدولية.

م.د رعد عبد الحسين حمدوش

لمزيد من التفاصيل حمل المرفقات
شارك المقال

أخبار مشابهة